تعيش شركة هوندا واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخها الحديث. بعد أن أعلنت عن تحول حاد في نتائجها المالية واستراتيجيتها المستقبلية. نتيجة تباطؤ سوق السيارات الكهربائية وتغيرات سياسية واقتصادية مفاجئة. خصوصًا في السوق الأمريكي.
خسائر تاريخية لأول مرة منذ الإدراج
في 12 مارس. أعلنت هوندا أنها تتوقع تسجيل خسائر صافية تصل إلى 690 مليار ين في السنة المالية المنتهية في مارس 2026. وهو تحول صادم مقارنةً بأرباح بلغت 835.8 مليار ين في 2024.
هذه الخسارة تمثل أول عجز مالي للشركة منذ إدراجها في البورصة. وتُعزى بشكل رئيسي إلى تباطؤ الطلب العالمي على السيارات الكهربائية.
من انسحاب من البنزين إلى استثمار ضخم في الكهرباء
قبل سنوات قليلة فقط. كانت هوندا تتجه بسرعة نحو التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية. حيث:
- أعلنت في 2021 نيتها التخلي التدريجي عن السيارات البنزين
- ركزت استثماراتها الكبرى في الولايات المتحدة
- خصصت:
- 700 مليون دولار لتحويل مصنع أوهايو إلى مركز إنتاج كهربائي
- 4.4 مليار دولار بالشراكة مع LG Energy Solution لإنتاج البطاريات
- تجاوز إجمالي استثماراتها في قطاع EV أكثر من 3 تريليونات ين
لكن هذه الرؤية اصطدمت لاحقًا بواقع السوق.
صدمة السوق الأمريكي وتغير السياسات
مع بداية الإدارة الأمريكية الجديدة عام 2025 برئاسة دونالد ترامب. تم:
- إلغاء دعم السيارات الكهربائية
- تراجع الطلب على EV في السوق الأمريكي
- تعطيل الزخم الذي كانت تعتمد عليه هوندا
وبسبب ذلك. اضطرت الشركة إلى:
- تعليق تطوير بعض طرازات سلسلة 0 Series
- إيقاف مشاريع مرتبطة بمصنع أوهايو
- تسجيل خسائر تقارب 1.3 تريليون ين بسبب المعدات والإعدادات الإنتاجية
خسائر إضافية وإعادة هيكلة مكلفة
لم تتوقف الأزمة عند هذا الحد. إذ تتوقع هوندا:
- خسائر إضافية بقيمة 1.2 تريليون ين
- تعويضات ضخمة للموردين
- وصول إجمالي أثر إعادة الهيكلة إلى 2.5 تريليون ين خلال عامين
كما شكّل إيقاف مشروع مشترك مع Sony Group Corporation صدمة إضافية للسوق. بعد توقف تطوير وتسليم سيارات Afeela الكهربائية.
مشروع “سوني-هوندا” يتعثر
تم تأسيس مشروع Sony Honda Mobility ليكون نموذجًا جديدًا للسيارات الذكية. حيث تجمع:
- خبرة هوندا في التصنيع
- وتقنيات سوني في البرمجيات والترفيه والرقائق
لكن المشروع واجه عقبات كبيرة. منها:
- إلغاء تسليمات مسبقة في السوق الأمريكي
- توقف إنتاج بعض النماذج
- إعادة تقييم شاملة للاستراتيجية
أين أخطأت هوندا؟
يرى محللون أن المشكلة لم تكن في قرار التحول نحو الكهرباء بحد ذاته. بل في:
- غياب المرونة في التنفيذ
- التأخر في تعديل الاستراتيجية
- فقدان بعض الكفاءات الهندسية
- الاعتماد الزائد على توقعات السياسات بدل الطلب الحقيقي
كما أن السيارات الحديثة أصبحت أقرب إلى “هواتف ذكية على عجلات”. وهو ما يعرف بـ السيارات المعرفة برمجيًا (SDVs). ما زاد تعقيد المنافسة.
مقارنة مع تويوتا: نهج أكثر حذرًا
على الجانب الآخر. اتبعت Toyota Motor Corporation استراتيجية مختلفة:
- لم تتحول بالكامل إلى السيارات الكهربائية
- دعمت بقوة السيارات الهجينة
- أجّلت بعض مشاريع EV بدل إلغائها
- راقبت الطلب الحقيقي بدل التوسع السريع
هذا التوازن ساعدها على تجنب خسائر ضخمة مشابهة لما تواجهه هوندا حاليًا.
لماذا تختلف النتائج بين الشركتين؟
الفرق الأساسي يمكن تلخيصه في:
- هوندا: تحركت بسرعة كبيرة نحو EV اعتمادًا على السياسات
- تويوتا: تحركت تدريجيًا بناءً على طلب السوق
كما أن هوندا راهنت بشكل أكبر على السوق الأمريكي الذي يمثل 40% من مبيعاتها. ما جعل تأثير التراجع هناك أكثر حدة.
أزمة إدارة أم أزمة صناعة؟
حتى داخل الشركة. بدأت تظهر تساؤلات حول القيادة. حيث يرى البعض أن:
- الاستراتيجية كانت جريئة لكنها غير مرنة
- التراجع جاء مكلفًا ومتأخرًا
- خروج بعض الكفاءات أثر على جودة التطوير
وفي المقابل. يرى آخرون أن الأزمة ليست خاصة بهوندا فقط. بل جزء من تباطؤ عالمي في سوق السيارات الكهربائية يشمل شركات مثل فورد وGM وفولكسفاغن.
إلى أين تتجه هوندا؟
تخطط الشركة الآن لإعادة التوازن عبر:
- تعزيز السيارات الهجينة بدل الاعتماد الكامل على EV
- التوسع في أسواق مثل الهند
- إعادة هيكلة قطاع السيارات بشكل شامل
لكن التحدي الأكبر يبقى:
هل تستطيع هوندا استعادة مرونتها التنافسية قبل أن تتعمق الخسائر أكثر؟
شاهد أيضاً:
«سوني هوندا» تعتزم طرح السيارة الكهربائية «AFEELA 1» عام 2026
Afeela التابعة لسوني وهوندا ستكشف عن سيارات جديدة متطورة
كشف الستار عن كيا سونيت الاختبارية في الهند
