تُعد Nissan Murano CrossCabriolet واحدة من أكثر السيارات إثارةً للجدل في تاريخ صناعة السيارات الحديثة، فهي محاولة جريئة لكسر القواعد التقليدية من خلال دمج فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدام (SUV) مع تصميم السيارات المكشوفة، وبينما يرى البعض أنها تجربة سبّاقة سابقة لعصرها، يعتبرها آخرون واحدة من أغرب—وربما أسوأ—القرارات التصميمية التي اتخذتها نيسان.
ظهرت فكرة هذه السيارة الغريبة نتيجة رغبة في تقديم مركبة تجمع بين العملية والأناقة، مع تجربة قيادة مكشوفة تناسب مختلف الظروف، وقد طُرحت لأول مرة أمام الجمهور في معرض لوس أنجلوس للسيارات عام 2010، قبل أن تصل إلى الأسواق في 2011، لتفاجئ عالم السيارات بتصميم غير مألوف كليًا.
تم تزويد السيارة بمحرك V6 سعة 3.5 لتر يولد قوة 265 حصانًا، مع نظام دفع رباعي وناقل حركة أوتوماتيكي متغير باستمرار (CVT). وعلى الورق، بدت المواصفات مناسبة، لكن التحدي الحقيقي كان في كيفية تحويل سيارة SUV تقليدية إلى نسخة مكشوفة دون التأثير على الأداء أو الهيكل.

لتحقيق فكرة السقف المكشوف، اضطرت نيسان إلى إجراء تعديلات جذرية على الهيكل، بما في ذلك إزالة الأبواب الخلفية وإطالة الأبواب الأمامية، بالإضافة إلى تعزيز الشاسيه لتعويض فقدان الصلابة الناتج عن إزالة السقف. هذه التعديلات أضافت وزنًا إضافيًا وأثرت على ديناميكيات القيادة.
ورغم أن السيارة قدمت تجربة قيادة مريحة، إلا أنها لم تكن رياضية أو حماسية، حيث فضّلت الأداء الهادئ على الطرق المستقيمة بدلًا من القيادة الديناميكية. ومع سعر مرتفع نسبيًا عند إطلاقها، لم تنجح في جذب شريحة واسعة من المشترين.
بلغت مبيعات السيارة ذروتها في عام 2012 بحوالي 3700 وحدة فقط، قبل أن تتراجع سريعًا. وبحلول عام 2014، قررت نيسان إيقاف إنتاجها بعد تصنيع أقل من 6000 سيارة، ما يعكس فشلها في تحقيق النجاح التجاري المتوقع.

ويرى كثيرون أن المشكلة لم تكن في الفكرة بحد ذاتها، بل في توقيت التنفيذ، والتسعير المرتفع، بالإضافة إلى تصميم لم يلقَ قبولًا واسعًا لدى الجمهور.
لاحقًا، حاولت شركات أخرى السير على نفس النهج. فقد قدمت Range Rover Evoque Convertible نموذجًا مشابهًا، لكنه لم يحقق النجاح أيضًا بسبب السعر المرتفع ومحدودية الطلب.
لكن المفاجأة جاءت مع Volkswagen T-Roc Cabriolet، الذي نجح في أوروبا وحقق مبيعات قوية، ليصبح من أكثر السيارات المكشوفة مبيعًا هناك. ويُعزى هذا النجاح إلى السعر المناسب، والتصميم الأكثر توازنًا، وتوفير خيارات متعددة تلبي احتياجات العملاء.

هل كانت نيسان سابقة لعصرها؟
عند النظر إلى نجاح بعض النماذج اللاحقة، يمكن القول إن نيسان ربما كانت سبّاقة في تقديم فكرة “SUV المكشوفة”، لكنها لم تنفذها بالشكل المثالي. فقد كانت السيارة كبيرة وثقيلة ومكلفة، ما جعلها بعيدة عن متطلبات السوق الفعلية.
في النهاية، تبقى نيسان مورانو كروس كابريوليه مثالًا على الجرأة في الابتكار، حتى وإن لم تحقق النجاح. فهي سيارة كسرت القواعد التقليدية وفتحت الباب أمام أفكار جديدة، لكنها في الوقت ذاته تذكير بأن الجرأة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تتماشى مع احتياجات السوق وتوقعات العملاء.
هل هي سيارة كلاسيكية مستقبلية؟ ربما بالنسبة لهواة الغرابة والتميز. أما من منظور السوق، فهي أقرب إلى تجربة فريدة لم تُكتب لها الاستمرارية.
شاهد أيضاً:
نيسان روج 2024 أول سيارة لدي نيسان بميزة جوجل المدمجة
دعوى قضائية ضد نيسان من قبل مالكي Titan XD
نيسان تستعد لإطلاق تاونستار Evalia EV كسيارة ذات 7 مقاعد
