يشهد سوق السيارات في الصين خلال عام 2026 تراجعًا حادًا وغير متوقع، في تحول لافت داخل أكبر سوق سيارات في العالم، والذي لطالما كان محركًا رئيسيًا لنمو الصناعة عالميًا، فبحسب البيانات الحديثة، انخفضت المبيعات منذ بداية العام وحتى نهاية فبراير بنسبة 19.5%، لتصل إلى نحو 2.64 مليون وحدة فقط، وهو ما يعكس تباطؤًا واضحًا في الطلب المحلي وتحديات متزايدة تواجه الشركات المصنعة.
ويأتي هذا التراجع رغم أن الاقتصاد الصيني لا يزال يحقق نموًا يتراوح بين 4.5% و5%، مدعومًا بارتفاع الإنتاج الصناعي وزيادة الصادرات، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس بشكل كافٍ على سوق السيارات، حيث أظهرت البيانات ضعف ثقة المستهلكين، مع انخفاض مبيعات سيارات الركاب بنسبة 26%، إلى جانب تراجع الإنفاق الفردي رغم زيادة النشاط السياحي.
وتتعدد أسباب هذا الانخفاض، إذ تلعب التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، دورًا مهمًا في التأثير على صادرات الصين، وهو ما ينعكس بدوره على أداء شركات السيارات التي تعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية. كما أن السوق المحلي يعاني من فائض في الإنتاج، ما أدى إلى اشتداد المنافسة واندلاع حرب أسعار بين الشركات، وهو ما أثر سلبًا على هوامش الربح وأداء العلامات التجارية.

وعلى مستوى الشركات، شهدت الترتيبات تغيرات كبيرة، حيث تصدرت جيلي السوق بحصة 10.5% رغم تراجعها، تلتها فولكس فاجن في المركز الثاني، ثم تويوتا في المرتبة الثالثة. أما شركة BYD، التي كانت تتربع على الصدارة سابقًا، فقد تراجعت بشكل حاد إلى المركز الرابع بعد انخفاض مبيعاتها بنسبة 63.9%، في واحدة من أكبر الصدمات داخل السوق.
كما شملت التراجعات شركات أخرى مثل شيري وشانجان، بينما تمكنت علامات مثل BMW ونيسان من تحسين مواقعها نسبيًا، رغم الأداء العام الضعيف للسوق.
ولم يكن قطاع السيارات الكهربائية بمنأى عن هذا التراجع، حيث انخفضت مبيعاته بنسبة 35.6%، وهو ما يعد تطورًا لافتًا في سوق كان يشهد نموًا متسارعًا خلال السنوات الماضية. ورغم احتفاظ BYD بالصدارة في هذا القطاع، إلا أنها سجلت انخفاضًا كبيرًا، بينما بدأت شركات تقنية مثل هواوي وشاومي في تعزيز حضورها وتحقيق نمو ملحوظ، ما يزيد من حدة المنافسة.
ورغم هذه التحديات، لا يزال السوق الصيني يحتفظ بمكانته كأكبر سوق سيارات عالميًا، إذ يمثل نحو 30% من المبيعات العالمية، وأكثر من 75% من مبيعات السيارات الكهربائية. وقد شهد السوق نموًا قويًا بين 2021 و2024 بفضل الحوافز الحكومية والتوسع في السيارات النظيفة، إلا أن وتيرة النمو بدأت بالتباطؤ مؤخرًا، مع انتقال السوق إلى مرحلة أكثر نضجًا وتشبعًا.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن صناعة السيارات في الصين تدخل مرحلة جديدة تتسم بإعادة التوازن، حيث ستضطر الشركات إلى التكيف مع واقع أكثر تنافسية، والتركيز على الابتكار وتحسين الكفاءة للحفاظ على حصصها السوقية، في وقت لم يعد فيه النمو السريع مضمونًا كما كان في السابق.
شاهد أيضاً:
فولكس فاجن تعود لاستهداف سوق السيارات الفاخرة، بسيارة رياضية متعددة الاستخدامات
BYD الصينية تدخل سوق السيارات الصغيرة في اليابان
بي إم دبليو تسجل نموًا بينما تتراجع تسلا في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية
