تفتح سيارات BMW الهيدروجينية القادمة بابًا واسعًا للتساؤل حول مستقبل سيارات خلايا الوقود الكهربائية (FCEV)، خاصة مع إعلان الشركة الألمانية دخول الجيل الثالث من أنظمة خلايا الوقود مرحلة الإنتاج التجاري في عام 2028، وتصف BMW هذه الخطوة بأنها «محطة مفصلية في تاريخ صناعة السيارات»، مؤكدة أنها ستكون أول شركة فاخرة عالمية تطرح سيارة تعمل بخلايا الوقود الهيدروجينية ضمن إنتاج متسلسل، وليس كنموذج تجريبي أو مشروع محدود النطاق.
ورغم هذا الطموح، فإن BMW ليست أول من يخوض مجال سيارات الهيدروجين، إذ سبقتها شركات أخرى أبرزها تويوتا، الشريك الاستراتيجي في تطوير أنظمة خلايا الوقود، والتي أطلقت سيارة ميراي لأول مرة عام 2014 بعد عقود من البحث بدأت منذ عام 1992. كما شهد السوق نماذج أخرى مثل هيونداي نيكسو وهوندا كلاريتي، إضافة إلى سيارات تجريبية سبقت عصرها مثل مرسيدس NECAR 4 المبنية على الفئة A، والتي ظهرت عام 1999 كأول سيارة طرق قانونية تعمل بخلايا الوقود. ورغم جودة تلك المحاولات المبكرة، إلا أن الانتشار الواسع ظل مؤجلًا لأكثر من ربع قرن.

ومع ذلك، فإن إصرار شركات كبرى مثل BMW وتويوتا على مواصلة الاستثمار في هذه التقنية يعزز الرأي القائل إن الهيدروجين لم يقل كلمته الأخيرة بعد. فنجاح سيارات خلايا الوقود لا يرتبط فقط بالتقنية نفسها، بل يعتمد بشكل أساسي على توفر بنية تحتية مناسبة للتزود بالهيدروجين، وهو ما بدأت ملامحه تتضح في أوروبا. إذ تشير BMW إلى أن لائحة الاتحاد الأوروبي للبنية التحتية للوقود البديل ستسهم في إنشاء شبكة شاملة من محطات التزود الحديثة بضغط 700 بار بحلول عام 2030، لتخدم الشاحنات والحافلات والسيارات على حد سواء. ومع هذه البنية، تصبح تجربة تزويد سيارة FCEV بالوقود مشابهة من حيث السرعة والسهولة لتعبئة سيارة تعمل بمحرك احتراق داخلي.
تقنيًا، يمكن النظر إلى سيارة خلايا الوقود الهيدروجينية على أنها سيارة هجينة تعمل بالبنزين، لكن مع استبدال محرك الاحتراق بنظام خلايا وقود يولد الكهرباء اللازمة لتشغيل المحركات الكهربائية. ويقع في قلب هذا النظام ما يُعرف بمكدس خلايا الوقود، والذي يتكون من مئات الخلايا الصغيرة، بطريقة تشبه تكوين بطاريات الليثيوم-أيون في السيارات الكهربائية. الجيل الجديد من نظام BMW تم تطويره بشكل مشترك مع تويوتا، في حين أن الجيل الأول الذي استُخدم في طراز 535iA عام 2014 كان يعتمد بالكامل على تقنية تويوتا، بينما اعتمد الجيل الثاني في أسطول iX5 التجريبي على خلايا فردية موردة من الشريك الياباني مع تطوير BMW لبقية النظام.
ويتميز الجيل الثالث الجديد بكونه أكثر تقدمًا من حيث الكفاءة والحجم، إذ يشغل مساحة أقل بنسبة 25% مقارنة بالجيل السابق، بفضل الزيادة الكبيرة في كثافة الطاقة. كما أنه مصمم ليُدمج بسلاسة في منصات BMW المستقبلية، مع تحسين ملحوظ في كفاءة استهلاك الطاقة وإنتاجها، ما يجعله أكثر قابلية للتطبيق التجاري واسع النطاق.
حاليًا، يتم تصنيع النماذج الأولية في مركز BMW المتخصص في تقنيات الهيدروجين بمدينة ميونخ الألمانية، على أن يبدأ الإنتاج المتسلسل في مصنع مجموعة BMW بمدينة شتاير النمساوية في عام 2028. ومع اقتراب هذا الموعد، تتزايد الأسئلة حول ما إذا كانت سيارات خلايا الوقود ستتمكن أخيرًا من فرض نفسها كخيار حقيقي إلى جانب السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات، أم ستظل حلًا متخصصًا محدود الانتشار. لكن المؤكد أن خطوة BMW تعيد إحياء النقاش بقوة، وتؤكد أن مستقبل التنقل النظيف قد لا يكون محصورًا في مسار واحد فقط.
شاهد أيضاً:
بي إم دبليو iX3 2026 هي سيارة SUV كهربائية فاخرة تستحق الانتظار
بي إم دبليو تكشف عن مجموعة من الألوان الكلاسيكية لسيارة M3 سيدان موديل 2026
مواصفات بي إم دبليو M3 CS تورينج

